القائمة الرئيسية

الصفحات

ثقفني بوك يأخذك إلي كل ما هو جديد في عالم شيق مليء بالمقالات المتنوعة والمفيدة للجنسين !

فضل العشر الأول من ذي الحجة‏

 

وبعد أيها الأحباب: فنحن الآن في أفضل أيام الدنيا؛ فما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام ألا وهي أيام العشر الأول من ذي الحجة ؛ ولذا أقسم الله عز وجل بها فقال جل وعلا:{ وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ }(الفجر:1-2) 
وهي عشر ذي الحجة عند جمهور العلماء، وقسم الله عز وجل بها دليل على أهميتها وعظمتها ؛ لأن العظيم جل وعلا لا يقسم إلا بعظيم، 

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره لقول الله تعالى:{ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ }(الحج:28)،وقوله تعالى:{ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ }(البقرة:203) قال: الأيام المعلومات هي أيام العشر الأول من ذي الحجة، والأيام المعدودات هي أيام التشريق الثلاث، ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من العمل في هذه الأيام، وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم

 كما في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[ ما العمل في أيام أفضل منها في هذه، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء]

 وفي رواية:[ ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء]، 


ما هو السبب في تفضيل الأيام العشر الأول ؟

السبب الذي لأجله فضل الله عز وجل العمل الصالح في العشر الأول من ذي الحجة على غيرها من الأيام وضحه ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري فقال:" والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره" نعم ففي العشر الأول من ذي الحجة يمكنك أن تصلى، وأن تصوم، وأن تتصدق، وأن تحج كذلك؛ فهي أيام الحج، أما في غير العشر الأول من ذي الحجة يمكنك أن تصلى، وأن تصوم، وأن تتصدق، ولكن لا يمكنك أن تحج؛ لأن الحج له وقت وزمان معين كما قال رب العالمين:{ الحج أشهر معلومات}، وهنا تتجلى حكمة الله عز وجل وتظهر الحكمة الربانية في جعل العمل الصالح في هذه الأيام أفضل من العمل في غيرها وهي: أنه لما كان كل واحد منا ليس يقدر على الحج جعل الله عز وجل موسم الحج مشتركًا بين الحجاج وغيرهم؛ فمن لم يقدر على الحج فإنه يقدر أن يعمل في هذه العشر التي هي موسم الحج عملاً أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا من عمل هذا الرجل الذي خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء بأن رزقه الله عز وجل الشهادة، وربما يكون قد عاد بنفسه دون ماله 


هذا هو الذي كما قال أهل العلم قالوا: هذا أفضل من العامل في عشر ذي الحجة ويحتمل أن يكون مساويًا له في عمله. عبد الله: تذكر أن بلوغ هذه العشر نعمة عظيمة من نعم الله عز وجل؛ وهي عزاء وفرصة أخرى لمن فرط في رمضان، كما عليك أن تتذكر أن العشر الأول من ذي الحجة في آخر شهور العام، وعما قليل ستطوى صحائف العام فاحرص أن تختم عامك بطاعة الله عز وجل؛ فإن العبرة بالخواتيم، 

وتذكر أنك في موسم فاق العمل الصالح فيه الجهاد في سبيل الله عز وجل الذي هو ذروة سنام الدين، فإياك أن تكون من المحرومين الذين يضيعون الفرصة العظيمة التي قد لا تدركها بعد ذلك، وأنواع العمل الصالح في هذه الأيام كثيرة ومتعددة منها على سبيل المثال لا الحصر بإجمال- سوف أفصل هذه الأعمال في الدروس الأسبوعية-: التوبة النصوح، الحج والعمرة لمن كان مستطيعًا، صيام الأيام التسع الأول من ذي الحجة أو حسبما استطعت، ويستحب بشدة صيام يوم عرفة لغير حجاج بيت الله الحرام، والتهليل والتكبير والتحميد، والأضحية للقادر عليها.   أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .


كتبه فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الحي عيد سرحان
رئيس بعثة وزارة الأوقاف المصرية بالبرازيل.  

انت الان في اول مقال

تعليقات